الشيخ علي المشكيني
422
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
لدى العقلاء ممضاة من جانب الشارع . ومعنى كونها أصلًا أنّ الشارع لم يلاحظ جهة كشفها ؛ بل حكَم بترتيب آثار الملكية تعبّداً عند الشكّ فيها ، فتكون من الأصول المحرزة كالاستصحاب . [ 78 ] قاعدة اليقين « 1 » هو الحُكم بوجود الشيء وترتيب آثار وجوده إذا حصل الشكّ في الوجود بعد العلم به ؛ بأن شكّ في كون علمه مطابقاً للواقع أو مخالفاً له ؟ فلِلقاعدة موضوع ومحمول ؛ موضوعها الشكّ الساري في وجود ما تيقّن به ، ومحمولها الحكم بالوجود بمعنى ترتيب آثاره . فإذا علمنا بعدالة زيد يوم الخميس ، فصلّينا مؤتمّين به صلاةً ، ثمّ شككنا في يوم الجمعة في عدالته في ذلك اليوم وفِسقه ، حَكمنا بعدالته في ذلك اليوم ، وصحّة تلك الصلاة . ويتحقّق موضوعها بأمور ثلاثة : تقدّم زمان اليقين على زمان الشكّ ، وعدم اجتماع الوصفين في وقتٍ واحد ، ووحدة المتعلّق حتّى بلحاظ الزمان كالعدالة المقيَّدة بيوم الخميس . ثمّ إنّ في حجّية هذه القاعدة مطلقاً ، أو حجّيتها في الجملة ، أو عدم حجّيتها مطلقاً ، وجوه ؛ بل أقوال : الأوّل : الحجّية مطلقاً وبلحاظ جميع الآثار ؛ بمعنى أنّه يجب الحكم بثبوت ما شكّ في ثبوته ، بحيث يرتّب عليه آثار زمان اليقين وزمان الشكّ وبعده إلى الأبد ؛ ففي المثال يحكم بصحّة تلك الصلاة وبجواز الائتمام بزيد في حال الشكّ وبعده رعايةً لحال اليقين السابق ولو كان زائلًا فعلًا ؛ لقوله عليه السلام : « مَن كانَ عَلَى يقينٍ فَشَكَّ فَلْيَبنِ على يَقينهِ أو فَليَمضِ على يَقينِه » « 2 » . « 3 »
--> ( 1 ) . القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 132 . ( 2 ) . والحديث : « مَنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ فَأَصَابَهُ شَكٌّ ، فَلْيَمْضِ عَلَى يَقِينِهِ ؛ فَإِنَّ الْيَقِينَ لَايُدْفَعُ بِالشَّكِّ » . الإرشاد ، ج 1 ، ص 302 ، عن الإمام علي عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 272 ، ح 2 . ( 3 ) . مصباح الفقيه ، ج 1 ، القسم الأوّل ، ص 209 .